أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

225

البلدان

الرحيل إلى المدينة وكانت بالكوفة . فقالت لها أهل الكوفة : يا بنت رسول الله ، أحسن الله صحابتك [ 4 أ ] وفعل بك وفعل . فقالت : يا أهل الكوفة ! لا أحسن الله صحابتكم . فلقد قتلتم جدي عليا وعمي الحسن وأبي الحسين وبعلي مصعبا . فأيتمتموني صغيرة وآيمتموني كبيرة . فلا أحسن الله عليكم الخلافة ولا رفع عنكم السوء . وقال عمر بن الخطاب : أعضل بيّ أهل الكوفة ما يرضون بأمير ، ولا يرضاهم ( أمير ) ولا يصلحون لأمير ولا يصلح لهم . ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بلغه عن أهل الكوفة خصب وقيل له : ما تقول في الضب والنون يجتمعان في سفود ؟ فقال إنكم لتنعتون أرضا برية بحرية . وأعجبه ذلك فقال : ما أراني إلَّا سآتيهم فآمرهم بمعروف . فكتب إليه كعب : يا أمير المؤمنين لا تعجل فإنه بلغني أن بها الداء العضال وبها تسعة أعشار الشر . وبلغني أنه كان إذا كل شيء يتكلم اجتمع ثمانية أشياء في واد : الإيمان والحياء والهجرة والموت والغناء والعيّ والشقاء والصحة . فقال بعضهم لبعض : تعالوا نتفرق في الأرض . فقال الإيمان : أنا ألحق بأرض اليمن . فقال الحياء : أنا معك . قالت الهجرة : أنا ألحق بأرض الشام . قال الموت : وأنا معك . قال الغنى : أنا ألحق بأرض العراق . قال التقى : أنا معك . قالت الصحة : ما تركتم لي شيئا من البلاد إلَّا وقد أخذتموه ، فأنا ألحق بالبرية . قال الشقاء : وأنا معك . وقالوا : السدير ما بين نهر الحيرة إلى النجف إلى كسكر من هذا الجانب . وعيون ( 1 ) الطف منها مثل عين الصيد والقطقطانة والرهيمة وعين جمل وذواتها ، وبها عيون كانت للموكَّلين بالمسالح التي وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم . وذلك أن سابور أقطعهم أرضها فاعتملوها من غير أن يلزمهم خراجا . فلما كان يوم ذي قار ونصر الله العرب بنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، غلبت العرب على

--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الفصل هذا وهو المتعلق بالكوفة موجود بنصه في فتوح البلاذري ص 296 - 297 . و ( عين الرحمة ) الواردة هنا هي ( عين الرحبة ) لدى البلاذري . و ( عيون تدعى الغرق ) في البلاذري ( تدعى العرق ) .